لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
191
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
فوقع على قدميه وقال : إذاً ثكلت نافعاً أمّه ، سيّدي إنّ سيفي بألف وفرسي مثله ، فوالله الّذي منّ عليَّ بك لا أفارقك حتّى يكلا عن قري وجري . ثمّ فارقني ودخل خيمة أخته ، فوقفت إلى جنبها رجاء أن يسرع في خروجه منها ، فاستقبلته ووضعت له متّكئاً وجلس يحدّثها سرّاً ، فما لبثت أن اختنقت بعبرتها وقالت : وا أخاه أشاهد مصرعك وأبتلي برعاية هذه المذاعير من النّساء ، والقوم كما تعلم ما هم عليه من الحقد القديم ، ذلك خطب جسيم يعزّ عليَّ مصرع هؤلاء الفتية الصّفوة وأقمار بني هاشم . ثمّ قالت : أخي هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم فإنّي أخشى أن يسلّموك عند الوثبة واصطكاك الأسنّة . فبكى ( عليه السلام ) وقال : أما والله لقد نهرتهم وبلوتهم وليس فيهم إلاّ الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطفل بلبن أمّه . فلمّا سمع نافع ذلك بكى رقّة ورجع وجعل طريقه على منزل حبيب بن مظاهر ، فرآه جالساً وبيده سيف مصلت ، فسلّم عليه وجلس على باب الخيمة ، ثمّ قال له : ما أخرجك يا نافع ؟ فحكيت له ما كان ، فقال : إي والله لولا انتظار أمره لعاجلتهم وعالجتهم هذه اللّيلة بسيفي ، ثمّ قال نافع : يا حبيبي فارقت الحسين ( عليه السلام ) عند أخته وهي في حال وجل ورعب ، وأظنّ أنّ النّساء أفقن وشاركنها في الحسرة والزّفرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهنّ بكلام يسكّن قلوبهنّ ويذهب رعبهنّ ؟ فلقد شاهدت منها ما لا قرار لي مع بقاءه . فقال له : طوع إرادتك . فبرز حبيب ناحية ونافع إلى جانبه وانتدب أصحابه فتطالعوا من منازلهم ، فلمّا اجتمعوا قال لبني هاشم : ارجعوا إلى منازلكم لا سهرت عيونكم ، ثمّ خطب أصحابه وقال :